المقريزي

328

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )

حيث ركب السلطان ، وركب السلطان بعده وسارا يتحادثان والأمراء والعساكر ميمنة وميسرة على مراتبها ، وتقدّم السلطان مرارا في المسير ، وصار يحجب أحمد بن أويس تأنيسا له وجبرا لخاطره حتى قربا من القلعة ، وقد اجتمع من العالم ما لا يدخل تحت حصر ، وكان يوما مشهودا ، وعندما ترجّلت العساكر على العادة مع أحمد بن أويس مواكبا للسلطان حتى وصلا ما يحاذي الطّبلخاناه « 1 » من القلعة أومأ إليه السلطان بأن يتوجّه إلى البيت الذي أعدّ له على بركة الفيل « 2 » وقد جدّدت عمارته وزخرف وملىء بالفرش الملوكية والآلات اللائقة به ، فسار إليه وفي خدمته جميع الأمراء وصعد السلطان القلعة ، فلما دخل القان أحمد بن أويس منزله ومعه الأمراء مدّ الأمير جمال الدّين محمود بن علي « 3 » أستادار السلطان « 4 » بين يديه سماطا جليلا اعتنى به عناية تامة ، فأكل وأكل معه الأمراء وشربوا السّكّر المذاب ، ثم انصرفوا ، فبعث السلطان إليه بمائتي ألف درهم فضة ، عنها نحو عشرة آلاف دينار مصريّة ، وبمائة قطعة قماش سكندري وثلاثة أرؤس من الخيل بقماش ذهب كامل ، وعشرين مملوكا جميلي الصّور ، وعشرين جارية رائعات الحسن . فلما كان الليل قدم حريم أحمد بن أويس وثقله « 5 » ، ثم صعد في يوم الخميس تاسع عشره إلى قلعة الجبل « 6 » في موكب جليل ، وعبر من

--> ( 1 ) الطبلخاناه : مكان الجوقة الموسيقية في القلعة ، انظرها فيما سبق ص 233 . ( 2 ) تقدم التعريف بها ص 111 . ( 3 ) هو محمود بن علي بن أصغر عينه ، الأمير جمال الدين ، الأستادار في الدولة الظاهرية برقوق ، توفي بالعقوبة في خزانة شمايل بالقاهرة سنة 799 ه ( الدرر الكامنة 4 / 329 والنجوم الزاهرة 12 / 159 والدليل الشافي 2 / 727 ) . ( 4 ) تقدم التعريف بالأستادار ص 105 . ( 5 ) الثقل : تقدم التعريف به ص 324 . ( 6 ) هي قلعة القاهرة ، تقدم التعريف بها ص 54 .